19.09.2017

الغزالة العفيفة

الثورية التي ترعرعت في التربة الاصيلة وارتوت من انفاس الزيتون

 

 

 

 

 

 

بقلم الانصار

الاسم الحقيقي: نورا خليل

الاسم الحركي : روناهي

محل وتاريخ الولادة:عفرين  ـ 1977

تاريخ الانضمام الى الحزب:عام 1995 ، حلب

تاريخ الاستشهاد: 29 ـ حزيران ـ 1999 جومان

نمى عودها في بيئة جوية معتدلة وعلى تربة ظليلها اشجار الزيتون، والاشجار المثمرة بانواعها، رمز السلام والانتاج والخضرة، ترعرعت في كنف عائلة وطنية تساورها الغيرة الوطنية، وتؤيد الحركة التحررية الوطنية بكل امكانياتها المادية والمعنوية، معبرة بذلك عن رغبتها لرفضها حياة الذل والهوان للعيش في اجواء تسوده الوئام والحرية. ضمن هذه الظروف والشروط، كانت هذه الطفلة الصغيرة نورا تجوب وتجول من محطة الى اخرى في عالم البحث والتنقيب، الى ان بلغت سن الرشد، حددت مسيرتها، اتسمت بخصوصية تحديد مقاييس الرد والقبول للعادات والتقاليد البالية في المجتمع، لذا وثقت علاقاتها مع الرفيقات، كانها رات الشيء الذي تبحث عنه وفقدته منذ زمن بعيد، مصرة على  ازالة جميع العوائق التي ستواجهها، وبذل الجهود الحثيثة لتحدي المفاهيم الزائفة التي تجعل من المرء لقمة سائغة في فم الحياة العادية. المها كان البحث عن الجديد، والشيء المفقود منها( ذاتها)، والعودة الى الجوهر الحقيقي كامراة، رغبتها في ان تكون لها مقاييس مغايرة ونقطة جاذبية روحا وعقلا وبناء عليه بذلت جهود مضنية للتوعية والمعرفة، وذلك من خلال مشاركتها للحياة بجميع مجالاتها، ممقتة فلسفة والمنطق اليومي" ادارة اليوم".تعمقت في كتاب" كيف نعيش" باندهاش وتمعن، هذا ما جذبها لقراءة تحليلات القيادة بتفاصيلها، وتفحص  المصطلحات والكلمات المدونة فيها بامعان، نقشت الكلمات المقروءة من الكتاب على فؤادها كالخطوط التي يطبعها النحات الماهر على الرخام معطيا اياه رقة وحياة وحركة، بينما هي حاولت التعبير عنها في الممارسة العملية.مثلت العلاقات الصادقة والصميمية، ناضلت بروح حيوية ونشيطة، أحبت كدحها وعملها. كان يبدو وجهها املس من الزهرة الناعمة اليافعة التي تفتحت حديثا على اشعة الشمس.و كما يتنور بياض الياسمين بين الورد الناشئ، لها وجنتان حمراوان يشعان  حياة واملا للمستقبل. ممتلئة بالمعنويات مكتسبة ذلك من حوارات وتحليلات القيادة التي كان بالنسبة لها غذاءها الروحي، من خلال التذكير والتحاور مع الرفيقات حول الذكريات والخواطر التي مرت معها في بيت الحزب. الحادثة التي كانت تكررها مرارا هي انهها  في يوم كانت هي ورفيقة أخرى في حديقة بيت الحزب، فاذ بالقائد يقترب منهما الاثنان وفي يديه تفاحتان،  بالاحرى بقيت منهما( تفاحة ونصف)، والنصف الاخرى مازالت في لقمتها الاخيرة في فم القيادة، يقترب القيادة منهما ناطقاً: التفاحة المنصفة للرفيقة المتزوجة لانها تزوجت مع النظام السائد، بينما انت فلك بالتفاحة الناضجة كاملة لانك مازالت عفيفة تقية، وتمعن فينا مردفا: وما دمتن شابات ولديكن الطاقات فخذوني قدوة لكم، ولا تنشغلن بالامور التافهة  ولو استخدمتن شبابكن وطاقاتكن بشكل سليم، فكل واحدة منكن يمكنها ان تصبح قائدة اكثر جاذبية لتمثلن قوة طليعية. بحثت كثيرا للوصول الى المفهوم الصح لكلمة البكارة والعفة والورع.لم يرتسم يوما على وجهها علامات الحزن والتشاؤوم بل كانت كالنسيم العليل في صباح يوم ربيعي، والابتسامة لا تفارق شفتيها، لها عينان عسليتان مملوءتان حبا وشغفا  بالطبيعة، فكلامها كان يسري في النفوس بلطف كما يسري الندى  في الكلأ الناشئ، ظل وجهها وصوتها هادئا يغرق المرء في بحر من التفكير، رافضة ان تكون  من هوامش الحياة، حتى انها عندما كانت في بيت الحزب، كنا نلاحظ بانها مثل تلك التربة العطشى تريد الارتواء من افكار القيادة، وان تتحول من حقل مهمل جديبة الى حقل مزروع خصيب منتج.ناضلت بين الشعب بايجابياتها الحزبية وبعلاقاتها الاجتماعية، اكتسبت الحب والاحترام المتبادل محاولة التعبير عما اكتسبته من سمات المناضل الحزبي في الممارسة العملية، كانت مشغوفة بالنضال، وتصقل شخصيتها بالاعتماد على ذاتها، دون الاعتماد على الاخرين. الرفيقة روناهي ملكت قلبا محبا  للحياة والحرية، ازدرأت من القديم والتكرار في الحياة، عملت على الابداع والتجدد، محورت ومركزت مبدأية الحزب في ذاتها، حاورت وصارعت عالمها الداخلي والطبقي كثيرا، ليتحد عالمها مع العالم الكبير( الشعب، الوطن، القائد)، جدت واصرت وعاندت لتحقيق اهدافها وطموحاتها في مسيرتها ضمن الثورة، كما وجدت ان تحدي المصاعب سيفلوذ شخصيتها، لذا لم تر الهروب من الاوضاع الصعبة لائقة بها.امتلكت روح التحمل والصبر والمقاومة، ممقتة العيش برخص، كبرياؤها  لم يفسح المجال في عدم الوصول الى نهاية المسيرة.أصرت المجيء الى ساحة الحرب الساخنة، لان صدى قول القائد كان يرن في آذانها:  "الذي يحارب يصبح جميلا والذي يصبح جميلا ينحب"، رات بان نار الحرب يحرق قذارة تاريخ كتب طوال  خمسة آلاف سنة، وانتقاما لتلك الدماء المراقة، وتحطيما للنظام الطبقي السائد، ولترجمة النتائج والدروس الحياتية الايديولوجية على أرض الواقع، لبى الحزب طلبها، وتحقق حلمها، ففي التدريب العسكري للمقاتلين الجدد، كانت من الاوائل التي تصيب الهدف، فالنجاح والنصر كان هدفها النهائي في جميع اعمالها ومهامها.

تم فرزها للالتحاق  باول سرية مستقلة للرفيقات، بحماس شديد وبرغبة فائقة، شاركت في فعاليات هذه السرية، تمتعت بروح الهجوم، عاطفة الحقد التي كانت بين جوانحها امام العدو، جعلتها  تختار الصفوف الامامية في الحزب.اثناء  اعتقال القيادة ـ كما  كان لهذا الاعتقال تاثيراته على جميع الكوادر الحزبية ـ غمر الحزن قلبها، لكن لم تر في الحزن حلاً، لذا كتبت تقريرا برغبتها في الانضمام الى اول مجموعة فدائية، لرصانة رأيها  ورزانة عقلها، لبى الحزب طلبها، تلقت تدريبا خاصا، بتلك المعنويات قضت ايامها، استمر الحال بتلك  الروح... الى ان تم التخطيط لعملية عسكرية( الهجوم على مدينة جومان التابعة لـ KDP)، كانت مهمتها حينئذ قائدة مجموعة، في البداية يبدأ الهجوم من قبل الرفيقة" ميديا" الا انها تصاب بجروح، تطلب المساعدة عبر جهاز اللاسلكي تصر الرفيقة روناهي لتلبية طلبها، لكن الرفيق شيار يلبي النداء، ويصاب هو الآخر بجروح، عندئذ تذهب الرفيقة روناهي، فتلبي ندائهما كالبرق الصاعق خطت على أديم الارص مفعمة بروح آبو العظيم( حقدا وانتقاما على روح الخيانة، وبعاطفة المسؤولية الرفاقية، اقتربت من الرفيقة ميديا وطرحت بنفسها على عنقها وروتها بحنانها وروحها الفدائي، لعدة امتار تسحبها من مكان الاصابة، لكن لم يخطأ ابداً الرصاص مساره باتجاه القلب، لتروي بقطرات دمها التربة العطشى، وهكذا انضمت الى قافلة الشهداء، لتكون الضوء المنار في دروبنا، ويتذكرها الاجيال ملحمة، شعرا، قصة، رواية، حكاية.ان الرفيقة روناهي اللطيفة الرشيدة التي لا تحتقر يداها العمل، والمبصرة من بعيد، وتتدارك كل شيء بلا تسرع، الدؤوبة في العمل من غير ارتباك لقيامها بكل عمل في الوقت المناسب، لذا  غدت محببة لدى جميع الرفاق والرفيقات، زينت روحها بحب الحياة ومبادئ القيادة، وبدنها بلباس الكريلا... فروحها سينبض حياء، ووجهها سيوحي بالحياة، وسيتلون الربيع بسمات الوانها، نقشت الحروف الثلاثة آبو على قلبها وعقلها دون الشك او التردد، او التخاذل.

لذا ففي المؤتمر الثاني للمرأة، تكريما لفدائيتها وارتباطها بنهج القيادة والحزب والشعب، اعلنت( رمزا للشبيبة)، رمزا للمقاومة والتضحية.

الشهيد عاكف

يحرر الأوطان بالكدح وعرق الجبين

الشهيد اسماعيل ديريك

الشهيد البطل الذي تجمع فيه جميع الخصال الثورية

زينب حكاية عنفوان

حكاية عنقاء أينعت من عهد ميديا خلعت ثوب الاستكانة وارتدت ثوبا مطرزا بألوان نوروز

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]