24.03.2017

مبارك يا أيتها الأم الغالية

حقيقة الشعب الكردي هي قدوم القائد أبو المبشر للحياة في الرابع من نيسان

 

 

 

 

 

زنارين أيدين 

تبدأ كل الحكايات بكان يا مكان، أما هذه الحكاية فستبدأ بكان وسيكون، لأنها حكاية الولادة، ولادة الشمس في سماء وطن الشمس بعد العتمة الطويلة، الشمس التي مزقت العتمة بنورها وبمجيئها أعادت نبض الحياة للإنسانية. إننا نعلم أن الولادة هي حاجة الوجودواستمرارية الحياة، ولكن بعض الولادات كما تكون سببا في نفس الوقت هي كمثابة بشرى لكثير من الولادات، مثل ولادة القائد أبو المباركة.

مع حلول شهر نيسان، يزدهر فصل الربيع تماما، حيث يعطي جماله للطبيعة وفي نفس الوقت، يحبس بداخله جمال الطبيعة، و تلبس الطبيعة ألوانها المتعددة في شهر نيسان.  في هذا الشهر، وكأن جميع الكائنات يتغنون أغنية العشق لبعضهم، فكم هي حيوية و جذابة. حيث بإمكاننا رؤية جمال الطبيعة بشكل أكثر وضوحا في هذا الشهر، وبالأخص في وطننا كردستان، حيث يتحول كل جبل  إلى فتاة تتزين  بثوب أخضر، ترقص مرفوعة الجبين، معجبة بجمالها. من يدري ربما يكون هذا الوطن هو نفسه الجنة التي يمر اسمها في كثير من الكتب والتي أصبحت رؤيتها لكثير من الناس حسرة و أمنية أخيرة. بجانب هذه الحقيقة، هناك حقيقة أخرى بالنسبة للشعب الكردي، ألا وهي قدوم القائد أبو المبشر للحياة في الرابع من هذا الشهر المبارك و على أرض هذا الوطن المبارك. حيث تجعل من شهر نيسان أن يكون له حيزا خاصا في قلب الشعب الكردي.

تعد ولادة القائد أبو أسطورة و معجزة في تاريخ الشعب الكردي، فبالأخص عندما نقيم خصائص المرحلة التي ولد فيها القائد، نحس بهذه الحقيقة بشكل أفضل. على أرض مزبوتاميا المباركة عاشت ثقافة الآلهات التي  استمرت لآلاف السنين، حيث زرعت لوحة الحياة في  قلب وفكر الإنسانية، مهما هاجمتها العواصف ومهما تعرضت للنهب، كانت لا بد لها أن تنهض في مكان ما وتزدهر من جديد. فالأطفال الذين نشؤ وترعرعوا على هذه الثقافة، ما كانوا ليقبلوا أبدا باللا عدالة و اللامساواة ولهذا هم يتحلون بروح متمردة. فحقيقة الحياة التي تشكلت حول ثقافة الآلهة الأم، كانت من المستحيل أن تمحى من ذاكرتهم المجتمعية.

كانت الأم عويش حفيدة الآلهات التي جعلت تلك الثقافة المخفية  تعيش في روحها. تلك الروح التي كانت ستظهر بشكل حي في شخصية القائد أبو. في بلاد مزبوتاميا كان يعلى صوت الحياة من جديد ضمن صمت الموت، هذا المكان الذي منع وقتل فيه الأمل والحب و العشق كان سيزدهر من جديد في قلوب أطفال هذه الأرض. لذلك الآلام التي عاشتها الأم عويش أثناء ولادة القائد أبو كانت لها معنى كبير لأنها كانت أللام ولادة شعب من جديد، الذي جلب معه مغزى لأجل الإنسانية.

صرخات الأم عويش  كانت أصوات الآلهات اللواتي التحموا ليتصارعوا مع أنظمة  الرجل الحاكم والكاذب و الماكر. صدى تلك الصرخة كان ملفتا للنظر في مدينة رها التي تعتبر موطنا للأبطال والعظماء والمحاربين، هذه المدينة التي مر عليها الكثير من الحوادث و أصبحت شاهدة على العديد من الحروب والمعارك، أحيانا كانت تفرح وأحيانا أخرى كانت تحزن، لكن في ذلك اليوم، عندما  أنجبت الأم عويش بعد آلام تسعة أشهر ولدا مميزا، لم تفارق البسمة وجه مدينة رها وكأنها كانت ترى مستقبل ذاك الطفل الغالي.

ذاك الطفل الذي كانت عيناه تلمع كالنجمة في السماء و ترتسم على وجهه الفضول وحب البحث، لم تكن تنتهي الأسئلة على لسانه، أما التناقضات التي كانت تدور في رأسه كانت تتخطى عمره، هذا الطفل الذي لم يكن يعرف ما هو التعب، لأنه كان دائم البحث عن جمال الحياة، كان يريد أن يجعل أصدقاؤه  متميزون مثله. هذا الطراز الذي بدأ معه في الطفولة استمر معه حتى بعد أن أصبح راشدا.

 من كان يعلم أن ذلك الطفل الذي كان يقلب القرية رأسا على عقب سيأتي يوما ويقلب العالم أيضا رأسا على عقب،  من كان يدري أن ولادة ذلك الطفل الغالي سيغدو أملا لمستقبل الشعب الكردي. حسب أراء المحيطين، لم يكن القائد أبو منذ أن كان صغيرا في العمر كبقية أقرانه، لذلك قول  "لا جعل الله طفل احد كطفل عمر" لم يكن دعاءا فارغا أو من دون سبب، حيث فهمه من قبل المحيطين به وهو لا يزال في ذلك العمر كان صعبا للغاية، بسبب تخطي مستوى بحثه وفضوله الحقائق التي كانت متواجدة، وهذا كان السبب في بقائه وحيدا في كثير من الأحيان. ولكنه لم يخف أبدا من الوحدة، فهو ابن مزبوتاميا وثقافة أمهاته الآلهات كانت تزدهر في روحه يوما بعد يوم. اكتشف كثير من الحقائق من قبل القائد أبو، أثناء بقائه في الوحدة. كان صدى صوت التاريخ يتردد في فكره، أما قلبه فكان يخفق وكأنه يريد أن يجعل من ذاك الصوت مسموعا.  

يقولون أن أحساس الأمهات صادق جدا. ففي الوقت الذي كان المحيط يتلاقى الصعوبة في فهم تصرفات القائد، كانت الأم الغالية أكثر من استطاعت أن تفهم محاولاته في البحث والاستكشاف، فهذه الأم التي كانت صاحبة تجارب تناقضات آلاف السنين، كانت ترى ضرورة قصوى في  تنبيه القائد أبو،  فهي تعرف بأن الأشخاص الذين يكونون أصحاب البحوث القيمة لن تكون حياتهم سهلة وسيبقون لوحدهم في كثير من الأوقات، حيث سيواجهون بحقيقة الإخانات والمؤامرات في كثير من الأحيان، لم تكن مخاوف الأم عويش مستقلة عن حقيقة أناس المرحلة التي كانت تعيش فيها.

رغم نظرات الأم عويش الحادة، إلا إن قلبها كان مثل البحر الواسع، لهذا السبب كانت رؤيتها للمستقبل ثاقبة. و مع أن القائد أبو كان يرى الحق في تنبيهات الأم الغالية لكنه لم يسمح للحقائق السارية أن تنتصر، لهذا كان مصرا في تطوير شخصيات رفاقه بنفسه، وكان سيثور معهم على حقيقة العالم. فهو كان يعلم منذ البداية بأنه لأجل الوصول إلى الجمال لن تكون بسهولة حيث يتطلب جهود متواصلة في وسط هذا العالم الملوث. و كان يرى في نظرات عيون الأم الغالية آلام جميع الأمهات الكرديات و كان يعلم أن أعظم هدية يمكن أن يقدمها للأمهات هو توفير فرصة العيش في مجتمع تستطعن أن تعبرن عن جوهرهن الإلهي.

كانت ترتسم على وجهه بسمة حزينة، كان يتمتم بشفاهه المرتجفة الأغنية التي كانت كلماتها ممنوعة. كانت قوة الحقيقة التي لم يرجع عنها تظهر في عيونه وتملئ قلبه بالعصيان والتمرد. لم يسمح لدموعه أن تسيل بحرية لأنه اقسم أن لا يذرف دمعة اليأس اتجاه القدر الذي اختير لمصيرهم. كل يوم كان يجدد عهده ويتعلم كيف يحول ألامه إلى قوة الانتصار. مع كل ربيع جديد ومع ذكرى ميلاده في شهر نيسان كان يوسع من أفق عقله وقلبه.

إن رفضه للظلم و الاضطهاد على الشعوب عامة وعلى المرأة خاصة، كان نابعا من صفاء قلبه و خيالاته الجميلة. كان خياله  أن يستمر باللعب مع رفيقاته بدون أن  يضع احد أية عوائق  أمام لعبهم. لقد اقسم أن لا يخون خيالاته وأحلامه الطفولية واستطاع أن يفي بوعده، حيث أصر على  تحقيق أحلامه وناضل بعزم وإصرار ليحول تلك الأحلام إلى حقائق الحياة. لأن التعايش مع المرأة في عالم تتحقق فيه العدالة والحرية كان حلمه الطفولي وهدفه الأساسي في الحياة.

ولكن للأسف الأيادي الخبيثة والظالمة كانت دوما وراء القائد، فمهما كانت قلوبنا في نيسان سعيدة ومبتهجة بذكرى ميلاد القائد أبو، فإن الجرح الذي تركه شهر شباط في قلبنا ما زال نازفا.

لكن لا السجن ولا العتمة ولا العزلة كانت تستطيع أن تجعل من القائد أبو أسيرا. لان شخصية القائد أبو يتحلى بمبدأ الحرية والحقيقة في قلبه وفكره. ولهذا، لن تستطيع أية ظروف أن تشكل عائقا أمام  فكره الذي يسيل مثل حبات المطر في كل أن.

ليسعد قلبك يا أيتها الأم الغالية عويش،ولتنامي قريرة العين، فها هو القائد أبو قد أصبح صوتا مسموعا في كل العالم.

اللوحة التي رسمها تشاهد من قبل كل الناس،

في الوطن،  في العالم وفي الكون.

"لقد صنعت لوحة أريد أن ينظر إليها كل الناس

لقد أصبحت صوتا ليسمعه كل الناس

في وطني

في العالم

وفي الكون  "

القائد أبو 

أسطورة البطولة

أصبحت الحاضر و ستصبح المستقبل و ليست أسطورة ٌفقط بل حقيقة

الأخلاق أساس المجتمعية

فالأخلاق توحد ما بين العقل التحليلي والعاطفي وتخلق التوافق ما بين المجتمع

نوروز

نوروز يحمل في طياته معنى التولد والحياة و التجديد ويخبئ بين صفحات أيامه عبق الخلود والمقاومة والوجود والحرية

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]