24.03.2017

الام عويش هي منبع الحياة

11 نيسان هو يوم التوجه نحو الارتباط بالأم عويش

 

 

 

 

 

جيدم آردل

يعتبر مصطلح الأمومة من أشهر المصطلحات المتدوالة في يومنا الراهن، لكن على الرغم من أنها من أكثر المصطلحات الرائجة إلا أننا نلاحظ بأنها من المصطلحات الأقل فهماً وإدراكاً، وبالتالي المفهوم والمصطلح الأكثر تعرضاً للإنكار.

لذا تستدعي الضرورة القسرية بمناسبة الذكرى السنوية ۱۱  نيسان لفقدان الأم عويش حياتها على تصحيح فهمنا ووعينا بتناول مصطلح ومفهوم الأمومة مجدداً. لنسمع صوت امتناننا للأم عويش التي دفعتنا للتعمق في مفهوم الأمومة لأجل كافة الأمهات. ونصرح بأننا سوف نعيد النظر بصدد المسؤوليات المترتبة علينا لأجل كل أمهات الشهداء، الكريلا، المقاومين، المناضلين والوطنين من خلال شخصية الأم عويش.

فنحن مناضلوا ومناضلات الحرية بعد التحاقنا بصفوف الثورة بتنا ندرك ونعي دور الأمهات، والذي يحفزنا على الإرتباط الأوثق بأمهاتنا وبالتالي إبداء الاحترام والمحبة أكثر من ذي قبل لهن. ربما لو لم تعاني أمهاتنا كل هذه المعاناة والألام وأن لم يوقظنّ فينا اليقظة تجاه هذه المعاناة والألام، وبالتالي أن لم يحفزننا على تجاوز هذه الألام والمعاناة التي نحن فيها بكل إيمان لما تمكننا اليوم من الانضمام بقوة وفعالية لنضال الحرية التي نحن فيها اليوم.

فنحن نعلم جيداً أن أغلى ما لدى الأم هي فلذات أكبادهن. وليست هنالك أية أم ترغب في فقدان فلذاتهن في سبيل لا شيء. لكن لو بذلن الأمهات الكرديات أولادهن وحفزهن على النضال في يومنا الراهن،  والوقوف ببرودة أعصاب شديدة أمام نبأ استشهاد فلذاتهن سندرك بالتالي مدى عظمة وقداسة السبب، والذي يصعب على العالم بأجمعه تفهم ذلك.    

وهنا نحن نتعلم من الرائد أبو التقرب السليم والمستقيم من مفهوم الأمومة، هذا المفهوم والمصطلح الذي شوهوه وأخرجوه من معناه الحقيقي ككافة المفاهيم والمصطلحات المقدسة الأخرى. شوهوا هذا المفهوم ليغدو لدى البعض منا على أنه مجرد ولادة طفل فحسب أو تكاثر أنثى بفرخ أو نقترب بامتنان للأمهات لأنهن قمن برعايتنا أو فهم هذا المفهوم بإبداء الطاعة لهن وعدم الخروج عن كلمتهن أو نيل رضاهن بهدية أو هديتين مقابل تفانيهن في خدمتنا، أو فهمه بمنظور إبداء الاحترام للإنسان المسكين  من خلال الإشراف على رعايتهن بعد تقدمهن في السن... إلخ. لكننا نلاحظ بأن الرائد أبو قام بالتقرب من هذه العلاقة المرتبطة بين الأم والطفل منذ طفولته بطرازه الخاص، فكان قد بدأ بكفاحه المرير مع أمه عويش من جانب، ومن جانب آخر كان يقوم باستيعاب أقوال الأم عويش ويتخذها كحافز وحجة ضرورية للنضال والمسير وفقها، وعمل في سبيل تحويل ارتباطه بالأم وفق الإرتباط القويم والمستقيم من خلال النضال العملي له. وأبدى الرائد أبو عن رفضه وعدم قبوله للعلاقة السطحية التي تربط الأم والطفل من خلال صراعه مع أمه عويش، صراعه المتمثل في رفض العلاقة التي تضيق بمفهوم العلاقة بين الأم وطفلها بمنتوج البيولوجية فحسب. فقد كان قد تفهم مفهوم العلاقة الصحيحة بين الأم والطفل منذ نعومة أظفاره من خلال تفهمه وتحليله مقولة أمه حينما طالبته بالتصرف بمسؤوليته تجاه الأم:" أنت ملزم بحقوقي وملتزماتي كالتزام هذه الفراخ صوب هذه الدجاجة" فعبر عن رفضه لهذا المفهوم المعتمد على أواصر وروابط الدم فحسب مدركاً بأن هذه العلاقة تتجاوز هذه المفهوم الضيق وأنه أسمى من ذلك بكثير.

واليوم لدى قراءتنا لمرافعاته ندرك بأن القائد يعبر لنا من الصميم؛ على أن جميع الأطفال الراهنين مستبعدون عن حقيقة الأمومة الحقة، ومستغربين عن الأم، ومحدبين ومتناقضين مع قيم الأمومة الحقيقية. كما هو الحال في تضاد البشر مع قراهم، أصولهم، ومع جوهر مجتمعاتهم الديمقراطية المشاعية، بمعنى أن الإنسان المتضاد مع تراثه، أعرافه، وطراز حياة التقاسم والاشتراك هو في الحقيقة إنسان مصطنع لا غير، وبالتالي فأن هذا الإنسان ضمن تداخل كبير لخيانة الأم. وما منبع كل هذه الحروب والكوارث والخيانات والفاشية إلا من هذا الإنسان الخائن مع حقيقة الأمومة. لذا فأن الدمقراطة والوطنية هي بمثابة قانون حياتي بحت للتفهم الصحيح والسليم للأمومة. لأن مفهوم الوطنية طورت من قبل المرأة خلال المرحلة النيولوتية التي كانت تحكمها ثقافة الإلهة الأنثى. حيث تلاقت الإنسانية مع مفاهيم الديمقراطية والقيم المشاعية وكافة المفاهيم المقدسة منذ تلك المرحلة. والذي نبع من خلال المجهود الكبير والإبداعية والإنتاجية والتقاسم. من ثم قامت المجتمعات الدولتية على إفراغ هذه القيم من جوهرها الحقيقي. لذا بقدر ما يفتقد الفرد لمجتمعيته بسعيه نحو الدولة والمدينة فأنه لن ينجح في تكوين ذاته كفرد أيضاً، فهو بقدر ابتعاده عن الأم المقدسة والمرأة المُحبة يبتعد بنفس القدر عن ذاته. وفي يومنا الراهن مهما قاموا باطلاق العديد من الأقوال لأجل الأمهات أو كتبوا العديد والكثير من القصائد و غنوا لأجلهن العديد من الأغاني فهنالك حقيقة بأن الفرد الذي لا يتحرر من مصيدة الدولة والمدينة فأنه لن يتمكن من الوصول لمفهوم الأمومة الحقيقية.

لذا فالأم عويش التي تعتبر كآخر تبقيِ لثقافة الإلهة الأم، هي الأم التي بنت أواصر القائد مع الثقافة النيولوتية بقوة وعلمت القائد من خلال تدريبها الحياتي على وجوب عدم الرضوخ للدولة والمدينة رغم
أنها لم تكن ذات وعي علمي تام لحقائق الدولة والمدينة آنذاك. لذا يمكننا القول بأن النصر الذي حققه القيادة في نيل المجتمعية المعتمدة على قيم المجتمع النيولوتي كان بفضل أمه عويش رغم أنها كانت هي ذات الأم التي سعى القيادة لكسب تكوينه الشخصي كفرد بنضاله في مواجهتها أيضاً.

على الرغم من أن القائد لم يقدم مترين من القماش لأمه لكنه أبدى احتراماً عظيماً تجاهها في حياته، ومقبلاً يديها ليكسبها شرف الأمومة. لتغدو الأم عويش أماً لكل الشعب الكردستاني، وبالتالي لتعتبر كل الأمهات الكردستانيات القائد أبو كولدها البار والخاص، واللواتي أن تطلبت الضرورة يقمن بالبذل ليس بولد واحد فحسب بل يصل مدى ارتباطهن بهذا الولد الخاص للبذل والتضحية بكل ما يملكن لأجل وجوده والمحافظة على صحته. ومن هذا المنظور لكي نكون لائقين ولائقات بأمهاتنا بكل معنى الكلمة علينا الإيمان بأننا لن نتمكن من ذلك لو لم ندرك سبل تجاوز الشخصية التي أبدعتها حقيقة الدولة والمجتمعات المتسلطة، وبالتالي استيعاب ماهية يوم الحادي عشر من نيسان بتصعيد نضالنا في كافة الأيام الأخرى لأجل جميع الأمهات.

ومن هنا يتوجب على أمهاتنا تفهم أولادهن أيضاً، فنحن الذين اخترنا طريق النضال ربما لم نقدم بالفائدة الخاصة لأمهاتنا ولكننا نعلم جيداً بأنه لو فكر كل منا بأمه فحسب أو عملنا على ترفيه أمهاتنا فحسب لما كنا أولاد حقيقين وصادقين لهذه الأمهات. فضميرنا ووجداننا كأولاد وبنات حقيقين لأمهاتنا لم يكن ليتحمل بأن نهب الطمأنينة لأمهاتنا فحسب في حين هنالك في العالم الكثير من الأمهات اللواتي يعانين من فقدان فلذات أكبادهن، والعشرات من الأمهات المعرضات للإحتقار والضرب غارقات في سيل دموعهن. فدعكم من تأمين الطمأنينة لأمهاتنا فما زال هناك العديد من المعرضات يومياً لشتى أنواع الألام والجور الذي يعذر اللسان عن وصفه. ففي الماضي كانت تعرف الأمومة على أنها الإنتاج، الإنجاب، الرحمة، الطمأنينة ووسطاً مفعماً بالعطف والحنان، أما في يومنا الراهن جعلوا الأمومة كرمز للبكاء والمعاناة من الألام. ومن هنا بتنا نحن اللواتي نحتل صفوفنا ضمن النضال أكثر تفهماً وشعوراً وإحساساً بمدى معاناة وألام أمهاتنا. من خلال تفهمنا لحقيقة الأنظمة الراهنة بتنا نبدي المعنى لماهية شعور أمهاتنا بالشوق لغابر أيامهن. لكننا كوننا الأولاد الباريين والطائعين للكلمة لو لم نفلح في البعاد عن دفء أحضانهن لما تمكنا اليوم من تحقيق الانتصارات للائقة بهن. فنحن أن لم نسعى في سبيل تغيير النظام الذي يقوم باستعمار الأمومة وتغيير النظام الذي يعتمد على الأخذ الدائم من الأم دون أن يجهد لأجل هذه الأم ولو لمرة واحدة مقابل عطاءها، ما كنا سنكون سوى أولاد غير قادرين على عمل أي شيء أو مشلولين عن الحراك. وبالتالي كانت ستستمر معاناتهن واستمرار الحقيقة التي كانت تغتابهن لتلك الألام والمعاناة كقدر محتوم عليهن ليطول بنا نحن الذين نعتبر أولادهن لنعيش نفس الوضع الذي كانت أمهاتنا فيه. لذلك أتخذنا طراز القيادة في كيفية اللياقة بالأم كأساس لنا في رفض قدرهن التعيس هذا. والذي نعتبر يوم الحادي عشر من نيسان المتمثل في شخصية الأم عويش كيوم للياقة بكل الأمهات الكردستانيات وكافة أمهات الشهداء وكل الأمهات اللواتي يذرفن دموع المعاناة والألم.

هذا ويعتبر يوم ۱۱ من نيسان في نفس الوقت كيوم لأمهات السلام في كردستان. لأن الأم عويش بقدر ما تعتبر أماً لمناضل الحرية فهي أم لمناضل السلام أيضاً. وإدراكاً من القائد على أن الأمهات هنّ من أكثر الفئات المتضررة والمعانية من الحرب الدائرة، لذا يعتبر القائد من أكثر المواليين للأمهات، من خلال تسيير نضال مرير مهما كلف ثمنه لأجل احلال السلام ليس للأمهات الكردستانيات فحسب بل لجميع امهات الشرق الأوسط. وبالتالي يترتب على كافة أمهات السلام المعزولات من الأسلحة والعنف تسيير وتصعيد نضال السلام بتحويل دموعهن لسيل يجرف حقائق الحرب اللعينة، وعكس كل ألام أفئدتهن لأقوال والصراخ بها بوجه سماسرة الحرب. فالأمهات هنّ المقاومات اللواتي يعبرن عن معاناة قلوبهن وحقدهن في المسيرات لحماية فلذات أكبادهن وقيادتهن من خلال تحويل أنفسهن لترياق ضد كافة القوى المستعمرة التي ترغب بتسميم فلذات أكبادهن من خلال التسميم المنهجي المتعمد الممارس بحق القائد.

فأمهاتنا؛ كافة الأمهات الكردستانيات وأمهات الشهداء وصلنّ لأسمى درجات الفضيلة والنبل الذي يتمثل في كبت ألام فؤادهن وقلوبهن لدى فقدانهن أولادهن لكي لا تعاني اية أم أخرى معاناتهن بتجاوز الحرب والانتقام وتبديلها بمناشدات ونداءات السلام المتمثل في مقولتهن:" لا نرغب بأن تذرف أية أم دموعها، لأن دموع جميع الأمهات ذو لون واحد". لهذا؛ لكي نتمكن من الحديث عن السلام الشامل في الشرق الأوسط يترتب على كافة الأمهات التركيات والعربيات والفارسيات إطلاق نفس الصراخات اللواتي تطلقها أمهاتنا. فالأم التي تشعر بمعاناة أولادها فحسب دون الشعور بالأمهات الأخريات، والتي لا ترى فلذات غيرها كفلذة لها، والتي لا تتقبل معاناة أم أخرى كمعاناتها فهي ليست بأم حقة، بل ستغدو كأم تمهد سبل المجال لاستثمار معاناتها من قبل سماسرة الحرب، وهذا هو الوضع الذي يتوجب على كافة الأمهات عدم القبول به بتاتاً. فما دامت الحرب مستمرة لن تخمد ألام أية أم. فهي وأن لم تفقد أولادها ضمن هذه الحرب، لكنها لو كانت تتحلى بوجدان وضمير إنساني فهي ستعمل على تقاسم  الإنهيارات والمعاناة التي تتسبب بها هذه الحروب كنصيب لها أيضاً. لذلك نناشد كافة أمهات العالم وفي مقدمتهن الأمهات التركيات والعربيات والفارسيات لحماية أولادهن من خلال التصدي والمواجهة لكافة الحروب لبناء عالم خالي من الحروب لأولادهن وبالتالي الإصغاء لأصوات ومناشدات أمهاتنا الكردستانيات لتحقيق تضامن الأمهات ضد كافة القوى التي تفرض الحرب في عالمنا وتلقينهم درساً جيداً في هذا المضمار.

وفي الختام نتقدم بفائق الإحترام والإجلال لكافة الأمهات اللواتي تعلمنّ إنجاب أولادً نبلاء من خلال الأم عويش، وننحني بخشوع أمام تلك الأم التي عرفت الحياة بكبرياء وعرفت الرحيل بكبرياء أيضاً، وبالتالي نعاهد كل الأمهات ان نكون أولاد وبنات بررة مع كافة القيم الإنسانية الرائعة ضمن السلام إلى جانب الحرب أيضاً في سبيل ذلك.

كومون المرأة أهميته والية عمله

الكومون هو التنظيم لآلية اتخاذ القرار الجماعي لتلبية الحاجات الأساسية لحياة المجتمع والاكتفاء ذاته بذاته

المراة والسياسة

النساء الكردستانيات من نقطة الصفر الى قيادة الثورة

حرية المرأة ستعلب دوراً مصيرياً في فجر الحضارة الجديدة

المرأة هي العامل الأساسي في تكوين الاقتصاد الاجتماعي

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]