19.10.2017

زينب حكاية عنفوان

حكاية عنقاء أينعت من عهد ميديا خلعت ثوب الاستكانة وارتدت ثوبا مطرزا بألوان نوروز

 

 

 

 

 

 

رفاق الدرب


إنها حكاية فتاة رسمت لذاتها مسارا مختلفا, أرادت أن تغني الجسارة ألحانا خافية في نفسها، وتسردها نهرا متدفقا ينبع من أعماقها, فتاة سطرت بنضالها أروع القصص عن البطولة، وأبهى الملاحم في الفداء قصص وملاحم ملا شذاها الأفاق، وتناقل مآثرها البشر، حكاية عنقاء أينعت من عهد ميديا خلعت ثوب الاستكانة، وارتدت ثوبا مطرزا بألوان نوروز.

زينب حسين قاسم اوجدان، أبصرت النور في قرية تل خنزير التابعة إداريا لناحية عامودا سنة 1978والدتها فتحية يونس قاسم التي تركت في شخصيتها بصمات عميقة، كانت تمنحها الحب والحنان، وتذكي نفسها بالصبر، والإحساس العميق بالعالم. هذه الأم هي نفسها التي لم توفر جهدا لإعداد أبنائها قرابين للحرية. أتمت متفوقة جدا، بل كانت شعلة ذكاء متقد، وكانت تحصل على الترتيب الأول على الدوام. في الشهادة الإعدادية ازداد ذكاؤها اتقادا، وفكرها عمقا واتساعا، وقد نالت علامة عالية 234رغم إنها كانت في قلب النضال والعمل الثوري.تعرفت على الشهيدة زينب منذ نعومة أظافرها فتاة مختلفة، بإحساسها المتدفق، وفكرها الناضج، ونظرتها المتفائلة بالحياة. ولم يغرها ما كان يغري الأخريات، لم تشغلها يوما روائح العطر وبريق الذهب والحلي كانت بركانا هادرا، يملؤها الجسارة والحضور، كانت جديلتها كقامة سنديان، ولون عينيها أمان، كانت كاللبوة بخطوتها الجريئة، ومن راحتيها تولد أمواج العنفوان. مارست النضال بين صفوف الشعب مدة عامين، قبل ان تنال الشهادة الإعدادية، حيث استعرت في نفسها نار الثورة، واضطرب هديرها الصاخب، خاصة بعد ان تلقت نبا استشهاد شقيقها محمد القامة المديدة في سفر البطولة، والذي سبقها الى الطريق، فأبت آلا أن تتابعه وتوقد في ظلامه شمعة أخرى. كان محمد الذي يكبرها بست سنوات قد اثر في حياتها تأثيرا كبيرا،وأشعل فيها جذوة البطولة، بل اكتشفها بطلة لا تهاب الموت. عاشت أجواء النضال ثلاثة أعوام في بيتها المتقد بنيران الثورة، وفي هذه الفترة أغنت كوما تول هلدان بإبداعاتها الفنية المتميزة مدة عامين، وقد أطلقوا اسمها على احد أقسام مركز الثقافة والفنون بالحسكة. طلت زينب هكذا حتى التحقت باكادمية معصوم قورقماز وهناك بلغها خير وفاة أبيها، فتولد فيها بركان حزن أثرى جدول عزيمتها، وأوفد لديها قوة التحدي، واستطاعت ان تحول الدمع إلى ابتسامة تسر القادمين. لم تتمكن من حضور العزاء لأنها كانت تستعد لذهاب إلى الجبال ، رغم طلب القائد أبو منها القيام بذلك إذا أرادت وتنضم ببسالة أسطورية إلى الكفاح المسلح 1996وهي تحمل معها أغنيتها: الوطن بأنهاره وجداوله ووجوه أطفاله.

أرادت زينب ذات الخصال الهادئة أن تغير في العالم شيئا، بل تحدث فيه انقلابا جذريا، أن تثور على قيم مجتمعها البالية, فهدرت كالسيل، كشعاع يبزغ في الظلام، كشهقة متمردة على صفحة الزمان، وسعت بقدميها إلى الحرية وهي تبسط للحياة راحتيها أرادت ان تنشد مع الرفاق نشيدهم الخالد، وتغني معهم جرح الإنسانية الغائر تستكشف مكنوناتها بلا زيف.وتعيد ترتيب أولوياتها من جديد، ليس لمكاسب تجنيها لكن لتفتح بدمها الزكي أزهار الحرية، وتعلي رايات الحق والخير والعدالة. كانت ذات موهبة أدبية، أخذت تتبلور تباعا مع تطور الأحداث في حياتها، وكانت كلماتها المتدفقة من الأعماق تعبر بصدق عن مشاعرها الفياضة وأحاسيسها المرهفة وتزرع في نفوس كل من عرفها لهفة السنابل ، وتضيء في أعماقهم عتمة، كانت تغني للصباح تحاور الأزهار والطيور

، وتصافح العيون والجبال والوديان كانت تقول دائما أنا أسيرة لعشق كردستان، تلك التي حملتها في قلبي أغنية، أتغزل بجمالها الساحر، واكتب لأجلها القصائد. في إحدى رسائلها الى الأهل كتبت زينب (من هنا، من هذه الأرض المروية بدم الشهداء، الأرض التي تحضن بين جبالها ووديانها رفات أعظم المقاتلين الذين عرفتهم البشرية والتي على كل صخرة ومن كل عشبه تفوح رائحة الفداء اكتب لكم من ارض "حفتانين " وأنا الآن مقاتلة على تربتها، احمل سلاح هؤلاء الشهداء، وأوفي بالنذر الذي قطعته لهم من هنا ومع نسمات الخريف التي تهب رويدا رويدا، وتبعث الهدوء في عصب الطبيعة، وتنقلب بذاكرتي الصور، التي تأخذني الى أيام خلت وكأنني أعيشها الآن، حيث الرفاق في بيتنا يجتمعون،وقد استشهد البعض منهم ومازال الآخرون يناضلون وأتذكر دموع أمي السخية حزنا على فراق أخواني عمران ومحمد، وفي الوقت نفسه حبها وحنانها وعاطفتها نحو الرفاق، وسهرها على راحتهم هذه الصور والمشاهدات عنها ليست مطبوعة في قلبي وعقلي فحسب، بل في عقل وقلب كل رفيق عاش معنا آنذاك ) إنهم كذلك أولو العنفوان لكل منهم حكاية ممزوجة بالحب وبالتحدي، عنوانها الفداء بأغلى ما يملكونه في سبيل ما يرونه الأغلى فيسطرون لأجل الحرية أبهى الملاحم، يدونون لها سفر الحقيقة الخالد، ويصرخون للأبد: هنا سنبقى على هذه الأرض رغم الشؤم والآلام. أنطفا قنديل زينب سنة 1997وهي في قمة مجدها وأوج عطائها الثوري لتدون اسمها بين النجوم، وتخلده نبراسا على درب الأجيال، فالموت كما يخبرنا احد الفلاسفة:(يغير شيئا سوى الأقنعة التي تغطي وجوهنا والذي يغني أغنية للريح سيظل أيضا يفنيها للأفلاك الدائرة ) استشهدت زينب العروس في منطقة << جياي رشكي >> ايالة بوطان في كمين أثناء نقلهم لبعض المؤن للرفاق، تزور الحرية فبرها كل ليلة، وتضع باقات الورد، وتخرج روحها علينا في كل نوروز، تتلو نشيد الحرية وتدون للأنام صرختين: الأولى للألم ، والأخرى للأمل .

الشهيد عاكف

يحرر الأوطان بالكدح وعرق الجبين

الشهيد اسماعيل ديريك

الشهيد البطل الذي تجمع فيه جميع الخصال الثورية

الشهيد روبار قامشلو

المقاتل الذي اتقن فن القتال وفن الحياة

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]